يعتبر استخراج الزيت أحد الركائز الأساسية لصناعة زيوت الطعام، حيث يلعب اختيار تقنية الاستخلاص دورًا محوريًا في جودة الزيت الناتج وكفاءة الإنتاج. تتباين تقنيتا العصر البارد والعصر الحراري في آليات عملهما، استهلاك الطاقة، مؤشرات الإنتاج، ومتطلبات التشغيل، مما يستدعي فحصًا معمقًا لتوجيه الشركات، خصوصًا المتوسطة والصغيرة، نحو التكنولوجيا الأنسب لاحتياجاتها.
العصر البارد يعتمد على استخلاص الزيت في درجات حرارة منخفضة (عادة دون 50 درجة مئوية)، ما يحافظ على الفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة. بالمقابل، يستخدم العصر الحراري تسخين البذور لدرجات حرارة تتراوح بين 80 و120 درجة مئوية مسبقًا، مما يرفع استخراج الزيت إلى نحو 5-10% أكثر مقارنة بالعصر البارد لكن مع تقليل محتوى العناصر الغذائية الحساسة.
تستهلك عملية العصر الحراري طاقة أكثر بنسبة تقارب 25% مقارنة بالعصر البارد بسبب التسخين المسبق والضغوط التشغيلية العالية. ومع ذلك، توفر تقنيات العصر الحراري معدلات استخراج زيت تصل إلى 85-90% من محتوى الزيت في المواد الخام، مقابل 75-80% في العصر البارد.
من حيث جودة المنتج، يدعم العصر البارد الحصول على زيوت ذات نكهة طبيعية ونقاء أعلى، مما يجعله الخيار المفضل للمنتجات ذات الجودة الفاخرة والأسواق العضوية. أما العصر الحراري فينتج زيوتًا بمحتوى حرراتي أقل، ما يناسب الإنتاج الكمي والأسواق التي تركز على التكلفة.
تتطلب معدات العصر الحراري صيانة دورية أكثر تعقيدًا بسبب تعرض الأجزاء الداخلية لدرجات حرارة مرتفعة وضغوط وظروف تشغيل قاسية، ما يزيد تكلفة التشغيل ومتطلبات الكفاءة الفنية للعمالة.
أما معدات العصر البارد فتمتاز ببساطة التشغيل، مع تقليل الأعطال بفضل انخفاض درجات الحرارة، ما يعد ميزة للشركات الصغيرة التي تسعى إلى خفض نفقات الصيانة والتدريب.
شركة "نور الزيتون" (مؤسسة متوسطة الحجم في الشرق الأوسط) انتقلت من العصر الحراري إلى تكنولوجيا العصر البارد، وحققت تحسنًا في جودة الزيت الخام بنسبة 15%، مع زيادة الإقبال في أسواق المنتجات الصحية. بالمقابل، مصنع "الأفق الذهبي" استخدم تقنيات العصر الحراري لتحقيق إنتاجية أعلى لتلبية طلبات تصدير ضخمة، مع الحفاظ على منظومة صيانة محكمة وموظفين مدربين جيدًا.
| المؤشر | العصر البارد | العصر الحراري |
|---|---|---|
| درجة الحرارة التشغيلية | دون 50°C | 80-120°C |
| معدل استخراج الزيت | 75%-80% | 85%-90% |
| استهلاك الطاقة | منخفض | مرتفع |
| تعقيد الصيانة | منخفض | مرتفع |
| حفظ القيمة الغذائية | مرتفع | معتدل |
توصي الدراسات الحديثة باختيار التكنولوجيا بناء على حجم الإنتاج، قدرات الطاقة الكهربائية المتوفرة، مستهدفات السوق (جودة مقابل كمية)، والموارد البشرية المتاحة. للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تستهدف جودة عالية وأسواق نيش متخصصة، يعد العصر البارد خيارًا أكثر استدامة، خاصة مع تطور تقنيات العصر الأوتوماتيكية التي تقلل الحاجة للتدخل اليدوي.
بينما تضمن التكنولوجيا الحرارية معدلات استخراج مرتفعة، قد تواجه الشركات تحديات في ضمان الاستمرارية التشغيلية وتكاليف الصيانة، بالإضافة للحاجة لضبط دقيق للحرارة لتفادي تدهور جودة الزيت. العصر البارد أقل تعقيدًا لكنه يتطلب اختيارًا مثاليًا للبذور لتحقيق أقصى إنتاجية.
س: هل يمكن دمج تقنيات العصر البارد والحراري للحصول على أفضل النتائج؟
ج: نعم، بعض المصنعين يستخدمون طريقة العصر المزدوجة حيث يتم تسخين البذور بدرجة معتدلة أولاً ثم استخلاص الزيت عند درجة أقل لضمان توازن بين الجودة والكفاءة.
س: ما هي العوامل التي تؤثر بشكل كبير على استهلاك الطاقة في المعدات؟
ج: درجة حرارة التشغيل، فعالية عزل المعدات، ونوعية البذور تؤثر جميعها على معدل استهلاك الطاقة. يمكن للتكنولوجيا الحديثة تحسين هذه المعدلات بنسبة تصل إلى 15%.
س: كيف يمكن تقليل صعوبات الصيانة في العصر الحراري؟
ج: اعتماد أنظمة مراقبة ذكية، برامج صيانة وقائية، والتدريب الفني المكثف للعمالة تعد من أبرز الاستراتيجيات لتقليل توقف الإنتاج وتحسين عمر المعدات.